الفيض الكاشاني

289

أنوار الحكمة

ففي هذه التحويلات كانت كلّ مرتبة لا حقة أشرف من سابقتها ، ولم يكن للمنتقل من الحالة السابقة إلى اللاحقة حسرة وندامة على زوال النشأة الأولى ، بل إن كانت ففي أمر آخر . والقابض للروح هو بعينه القابض لأجزاء البدن ، ولهذا اختلفت الروايات في ذلك أيضا : ففي بعضها « 1 » : « إنّ الجامع لأجزاء بدن آدم هم الملائكة » . وفي بعضها « 2 » : « إن الآخذ لتراب قالبه هم رسل اللّه ، ليكون لهم الرسالة إلى عباده » . وفي بعضها « 3 » : « إنّ ملك الموت أخذ قبضة من التراب » . وفي بعضها « 4 » : « إنّ اللّه - سبحانه - قبض بيده قبضة من أديم الأرض » . فهذه الروايات محمولة على المراتب المذكورة . فتفطّن من هذه البيانات أنّ للإنسان في كلّ نفس موتا ، جديدا وبعثا منه ، وحشرا إلى ما بعده ؛ وأنّ عدد الموت والبعث والحشر كثير لا يحصى ؛ بل هي بعدد الأنفاس - كما قيل - . وذلك لما دريت أنّ له انتقالات وتحوّلات ذاتيّة من لدن حدوثه الطبيعيّة إلى آخر نشأته الطبيعيّة ، ثمّ منها إلى آخر نشأته النفسانيّة ، وهلمّ جرّا إلى آخر نشأته العقليّة .

--> ( 1 ) في علل الشرائع ( باب 1 ، ح 1 ، 1 / 2 ) : « . . . إن اللّه تعالى بعث جبرئيل عليه السلام ، وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات . . . ثمّ أمره أن يأتيه بأربع مياه . . . » . ( 2 ) لم أعثر عليه . ( 3 ) علل الشرائع : باب ( 385 ) نوادر العلل ، ح 9 ، 2 / 579 . عنه البحار : 11 / 103 ، ح 9 . ( 4 ) حكى في البحار ( 11 / 116 ، ح 46 ) عن تفسير العياشي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين - فخلق منها آدم . . . » . وفي الدر المنثور ( 1 / 115 ) : « إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض . . . » .